على بالي

لم يحظَ رفعت الأسد بما يليق به من مراثي إدانة وتنديد. حجم جرائمه المرتكبة في سوريا، أو في لبنان، لم يتمّ توثيقه بعد، وهو مات من دون محاسبة بسبب تغطية النظام الخليجي عليه، وهو مات في دبي.
السعوديّة والإمارات باتتا الملاذ الأخير للطُّغاة والمتوحّشين. رفعت الأسد تعامل مع لبنان كإقطاع له قبل نشوب الحرب الأهليّة اللّبنانيّة. ننسى أنّ النظام السوري لاحقَ وقتل معارضيه في لبنان قبل 1975: نظام حافظ الأسد طارد وقتل محمد عمران في مدينة طرابلس. ميشال أبو جودة اختُطِفَ وتعرّض للتعذيب قبل سنوات الحرب.
حافظ الأسد حوّل لبنان إلى مُلك مشاع لأخيه فعبث به كما يشاء. رفعت أنشأ «سرايا الدفاع» في سوريا للدفاع عن النظام -لا الدولة- قبل أن يُنشئ ميليشيا «الفرسان الحمر» في لبنان. طلال المرعبي (الذي تحوّل بعد اغتيال الحريري إلى سيادي 14 آذاري) كان من «فرسان» رفعت الأسد وانضمّ إلى تشكيلات سياسيّة عدّة أنشأها. وتشارَك رفعت في تجارة المخدّرات مع زعماء لبنانيّين.
كان يمثّل جناحاً خارجيّاً داخل النظام: كان عديله، عبدالله بن عبد العزيز من أقوى داعميه ومُمَوّليه قبل أن يثري من السرقات والخوّات والاختلاسات.
النظام السوري في عهد حافظ تحمّل مراكز قوى على أن تكون في داخل العائلة. ولم يقوَ حافظ الأسد على طرد رفعت إلّا بشقّ الأنفس، وبعد أن أمّن النظام اللّيبي عشرات الملايين تعويضاً له (حسب شهادة عبد السلام جلّود).
رفعت كان من رموز قمْع مدينة حماه في 1982 ودوره رفع من مرتبته في داخل النظام. هناك فصل بوليسيّ التشويق في سيرة باتريك سيل عن حافظ حول الصراع بين رفعت وحافظ بعد مرض الأخير. كاد يستولي على السلطة في دمشق لكنّ حافظ متمرّس في التآمر وفي إحباط التآمر.
رفعت غادر سوريا وأقام في دول الغرب: وهذا يعطينا فكرة عن تعايش كلّ دول الغرب مع القمْع العربي الوحشي عندما لا يكون موجّهاً لإسرائيل. هناك دكتوراه منسوبة لرفعت عن الإصلاح الزراعي: التوثيق فيها وحده يفضحه.
